ميرزا حسين النوري الطبرسي
263
النجم الثاقب
منها انّي كنت اُوسوس في صلاتي ، وكنت أقول انّها ليست كما طلبت منّي وأنا مشتغل بالقضاء ، ولا يمكنني صلاة الليل ، وسألت عنها شيخنا البهائي رحمه الله تعالى فقال : صلّ صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل ، وكنت أفعل هكذا ، فسألت عن الحجة عليه السلام اُصلّي صلاة الليل ؟ فقال : صلّها ، ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل ، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبقَ في بالي . ثمّ قلت : يا مولاي لا يتيسّر لي أن أصل إلى خدمتك كلّ وقت فأعطني كتاباً أعمل عليه دائماً فقال عليه السلام : أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمد التاج ، وكنت أعرفه في النوم ، فقال عليه السلام : رُح وخذ منه ، فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطّيخ محلّة من أصبهان ، فلمّا وصلت إلى ذلك الشخص فلمّا رآني قال لي : بعثك الصّاحب عليه السلام اليّ ؟ قلت : نعم ، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً فلمّا فتحته ظهر لي انّه كتاب الدّعاء فقبّلته ووضعته على عيني وانصرفت عنه متوجهاً إلى الصاحب عليه السلام فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب . فشرعت في التضرّع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر فلمّا فرغت من الصلاة والتعقيب ، وكان في بالي انّ مولانا محمد ( 1 ) هو الشيخ وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء . فلمّا جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة ، وكان القارئ السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقانيّ فجلست ساعة حتى فرغ منه ، والظاهر انّه كان في سند الصحيفة لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم ، وكنت أبكي فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت أبكي لفوات الكتاب ، فقال الشيخ : أبشر بالعلوم الالهيّة ، والمعارف اليقينيّة وجميع ما كنت تطلب دائماً ، وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوّف وكان مائلا إليه ، فلم يسكن قلبي
--> 1 - يقصد به الشيخ البهائي رحمه الله تعالى أستاذه .